ابن أبي الحديد

67

شرح نهج البلاغة

( 431 ) الأصل : إن للخير وللشر أهلا ، فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله . الشرح : يقول عليه السلام إن عن لك باب من أبواب الخير وتركته ، فسوف يكفيكه بعض الناس ممن جعله الله تعالى أهلا للخير وإسداء المعروف إلى الناس ، وإن عن لك باب من أبواب الشر فتركته ، فسوف يكفيكه بعض الناس ممن جعلتهم أنفسهم وسوء اختيارهم أهلا للشر وأذى الناس ، فاختر لنفسك أيما أحب إليك ، أن تحظى بالمحمدة والثواب ، وتفعل ما إن تركته فعله غيرك وحظي بحمده وثوابه ، أو أن تتركه ، وأيما أحب إليك : أن تشقى بالذم عاجلا ، والعقاب آجلا ، وتفعل ما إن تركته كفاكه غيرك ، وبلغت غرضك منه على يد غيرك ، أو أن تفعله ؟ ولا ريب أن العاقل يختار فعل الخير وترك الشر إذا أفكر حق الفكر فيما قد أوضحناه ( 1 ) .

--> ( 1 ) ا : ( وضح ) .